محمد تقي النقوي القايني الخراساني
41
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
مراتبها واعلى مصاديقها ولذلك ورد في الآثار انّ الحجّ رهبانيّة الاسلام حين سأله ( ص ) أهل الملل عنها وعن السّياحة في دينه قال ( ص ) أبدلنا بها الجهاد والتّكبير على كلّ شرف يعنى الحجّ . إذا عرفت هذا وانتقشت ما ذكرناه على صفحة خاطرك ولوح ذهنك وتعمّقت وتدبّرت فيها فنذكر لك من اسرارها بقدر الاستطاعة ووسع المقام وعليه توكَّلت وبه الاعتصام . فنقول : شرائط الحجّ الواجب خمسة : التكليف والحرّية والاستطاعة ، وامكان الميسر اليه والعقل هذا انّ كان التكليف بمعنى البلوغ فقط وان كان بمعنى البلوغ والعقل كما هو الحقّ فالامر أوضح وقال بعضهم في الشروط الخمسة : البلوغ ، العقل ، الحريّة ، الاستطاعة ، امكان المسير اليه . فالبلوغ إشارة إلى انّ شرط السالك إلى اللَّه في الدّرجة الأولى انّما هو البلوغ وهو عبارة عن مضىّ خمسة عشر سنة من سنّه أو انبات الشّعر أو الاحتلام فيه ، والسّر فيه انّ الانسان ما لم يبلغ فليس بمكلَّف ولا تتمشّى منه القربة الَّتى هي مناط العبادة الخالصة للَّه تعالى . 2 - العقل : إشارة إلى انّ العمل بدون العقل ليس بصحيح والسّر فيه عدم التوجه إذ لم يكن له عقل والغرض الأصلي والغاية القصور في العبادات انّما هو التوجّه إلى المعبود ورفض ما سواه بالكليّة وهذا من بركات العقل ولاجل هذا روى في الآثار ان مدار الثّواب والعقاب في يوم الحساب على العقل لا على صورة العبادة .